عقَدَ برنامج علم النفس التحرُّريّ في مركز مدى الكرمل – المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة ندوتَهُ الأولى التي حملت العنوان: “نكبة وصمود: قراءات نفسيّة في الصدمة العابرة للأجيال”‎، مساء يوم السبت الماضي عبْر تطبيق الزوم، بمشاركة جمهور واسع شمل اختصاصيّين ومعالجين وباحثين من مختلف بقاع فلسطين التاريخيّة والعالم العربيّ. وجاءت هذه الندوة حدثًا يعلن عن إطلاق البرنامج الجديد في مدى الكرمل، الذي استمرّ التحضير له قرابة العام.

افتَتَحت الندوةَ وأدارتها الأستاذةُ إيناس عودة – حاجّ، المعالِجة النفسيّة ومركِّزة برنامج علم النفس التحرُّريّ في مركز مدى الكرمل، فعرضت عودة – حاجّ هدفَ البرنامجِ المتمثّلَ في التعاون والتشبيك مع أُطُر مختلفة قائمة تنشط في مفاهيم علم النفس التحرُّريّ، بغية المشارَكة والتحليل لتفكيك ومعالَجة السياق العامّ لمشاكل وظواهر يواجهها الأفراد والمجتمع المقهور في حياتهم اليوميّة، وبناء قاعدة معرفيّة تحليليّة من منظور سيكولوجيّ سوسيولوجيّ تحرُّريّ لواقع الفلسطينيّين بوصفهم شعبًا يرزح تحت القهر والاستعمار. كذلك عرضت الخططَ المستقبليّة للبرنامج من ندوات حِواريّة وورشات أكاديميّة ونشْر، داعيةً جمهور المختصّين/ات والباحثين/ات إلى الإسهام في البرنامج لإنتاج معرفيّ بديل فلسطينيّ أصلانّي. وقالت إنّ البرنامج اختار أن يبدأ حِواريّته من النكبة باعتبارها الحدث المفصليّ الذي منه تشعّبت الطرق وتقطّعت الأوصال، وما زالت تداعيات النكبة المستمرّة وإسقاطاتها النفسيّة والاجتماعيّة حاضرة حتّى يومنا هذا.

وقد رحّب د. مهنّد مصطفى -المدير العامّ لمركز مدى الكرمل- بالجمهور، مشيرًا إلى أهمّيّة برنامج علم النفس التحرُّريّ في مدى الكرمل في فهم الحالة الفلسطينيّة عمومًا وتفكيك الحالة التي نعيشها في ظلّ النظام الاستعماريّ، كما شدّد على أهمّيّة فكرة علم النفس التحرُّريّ في فهم الديناميكيّات بين المستعمِر والمستعمَر.

في المداخلة الأولى، تحدّث د. مصطفى قصقصي -الاختصاصيّ النفسيّ الإكلينيكيّ والمشرف في المستشفى الإنـﭼـليزيّ في الناصرة- عن تجربة النكبة كحدث مفصليّ غير منتهٍ وغير مكتمل، والاستجابات النفسيّة لها بين المهجَّرين والمهجَّرات، متطرّقًا إلى مفهوم الصدمة والحصانة المركَّبة العابرة للأجيال لكونها تجربة نفسيّة متعدّدة الطبقات، حيث أشار قصقصي من خلال مداخلته إلى أهمّيّة البحث النوعيّ لكونه يتيح المجال لاستكشاف أعمق وغير محكوم بأفكار مسبقة فيما يتعلّق بالتجربة النفسيّة الاجتماعيّة للنكبة. كذلك أشار قصقصي إلى نتائج البحث النوعيّ الذي أجراه بهدف استكشاف استجابات عابرة للأجيال في عائلات فلسطينيّة مهجَّرة على امتداد ثلاثة أجيال مشيرًا إلى عوامل ثلاثة، من بينها الحصانة والاستجابات السلبيّة والاستجابات الإيجابيّة لدى الأجيال.

وكانت المداخلة الثانية للأستاذة رنا نشاشيبي -المعالِجة والمحاضِرة الجامعيّة والمديرة العامّة للمركز الفلسطينيّ للإرشاد في القدس والضفّة الغربيّة-، ومن خلالها عرضت الأستاذة نشاشيبي موضوع التحرُّر من وهم السلام، وصولًا إلى خطاب المقاومة، حيث أشارت نشاشيبي إلى أهمّيّة التعامل مع الفقدان ومراحل الحداد بدءًا من موضوعة الإنكار، مشيرةً إلى عدم إمكانيّة التواصل مع الإنكار والاستمرار فيه، مشدِّدةً على أنّ مقاومة الاستعمار يجب أن تبدأ من الخطاب الداخليّ لإنتاج خطاب نزع الاستعمار لمحاربة الاستعلاء الذي أنتجه المستعمِر. كذلك طَرحت فكرةَ المعالِج المشتبك -ذاك الذي يقوم بمعالجة الفرد ضمن السياق العامّ لا بعيدًا عنه.

المداخلة الثالثة كانت للدكتور ياسر أبو جامع -الطبيب النفسيّ ومدير برنامج غزّة للصحّة النفسيّة في غزّة-، ومن خلالها قام أبو جامع بقراءة ما يحدث في فلسطين التاريخيّة من منظور علم النفس التحرُّريّ، بدايةً بتعريف علم النفس التحرُّريّ. وتطرّق إلى أحد أهمّ المفاهيم لعلم النفس التحرُّريّ، ألا وهو التوعية النقديّة لدى الباحثين والمعالجين. وقد أشار أبو جامع إلى موضوع الاسترادة والصلابة النفسيّة لدى الفلسطينيّين، وذلك بطرحه لمثال عودة أطفال غزّة إلى المدارس ابتغاءَ البحث عن المستقبل واثقين أنّ هذا المستقبل هو الأمل للشعب.

أمّا المداخلة الرابعة والأخيرة، فكانت للأستاذة رزان قرعان -الاختصاصيّة النفسيّة وطالبة الدكتوراة في علم النفس التحليليّ في واشنطن-. تناولت قرعان النكبة وتداعياتها، وكذلك عرضت أمثلة حول ردود فلسطينيّة تكسر قبضة النكبة، من خلال عرض عشر أطروحات، بداية من فرانز فانون إلى مَلدونادو – توراز، في محاولة لتجسيد عمليّة تكسير قبضة الاستعمار مثل الحاضنة الاجتماعيّة والمشروع الاجتماعيّ. كذلك تحدّثت عن الاستعمار المعرفيّ الذي خلقه الاستعمار، وعن محاولاته اللانهائيّة للسيطرة والهيمنة الفكريّة.

في نهاية الندوة، فُتح المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة على المتحدّثين وللنقاش. من الجدير بالإشارة أنّه جرى بثّ الندوة مباشرة على صفحة الفيسبوك الخاصّة بمدى الكرمل.

لمشاهدة الندوة اضغط هنا

عُقِد اللقاء الرابع من ورشة مدى الكرمل “الفلسطينيّون في إسرائيل: تحوُّلات الإنتاج المعرفيّ، قراءات في نصوص أكاديميّة وتاريخيّة، ومقارَبات نظريّة”، في رام الله، بحضور خمسة عشر من طلبة وطالبات الماجستير والدكتوراه، على مدار يومَيْن 25-26/ 11/ 2022. أدار الورشةَ كلّ من الدكتورة أريج صبّاغ – خوري والدكتور مهنّد مصطفى.

جاء اللقاء الرابع بعنوان: “إنتاج المعرفة حول الفلسطينيّين في إسرائيل في العقود الثلاثة الأخيرة: مقاربات نظريّة ومنهجيّة جديدة“.

تناولت الجلسة الأولى من اللقاء موضوع: “الإطار النظريّ للّقاء الثالث“، حيث قُدّمت خلالها مداخلتان:

المداخلة الأولى للمدير العامّ لمركز مدى الكرمل، الدكتور مهنّد مصطفى بعنوان: “قراءات في عتبة تطوُّر الإنتاج المعرفيّ الفلسطينيّ منذ عَقْد التسعينيّات”.

والمداخلة الثانية للدكتورة أريج صبّاغ – خوري، المحاضِرة في قسم علم الاجتماع وعلم الإنسان في الجامعة العبريّة في القدس، وعضو لجنة الأبحاث في مدى الكرمل، بعنوان: “الإنتاج الأكاديميّ النقديّ حول الفلسطينيّين في إسرائيل والصهيونيّة وﭘـراديام الكولونياليّة الاستيطانيّة”.

 

تناولت الجلسة الثانية “مميّزات وسياق الإنتاج المعرفيّ في التسعينيّات: بدايات لإنتاج معرفة سوسيولوجيّة فلسطينيّة ناقدة“. عُرِضت خلالها مشارَكات من بعض أعضاء الورشة، لنصوص أكاديميّة:

مجد بربر – طالب دكتوراه في برنامج حلّ الصراعات في الجامعة العربيّة الأمريكيّة؛ عرض لمقالة الدكتور عزمي بشارة “الأقلّيّة الفلسطينيّية في إسرائيل: مشروع رؤية جديدة”

أفنان كناعنة – طالبة ماجستير في دراسات الاتّصال، جامعة حيفا؛ عرضت لمقالة الـﭘـروفيسور أحمد سعدي “Catastrophe, memory and identity: Al-Nakbah as a component of Palestinian identity”.

  • د. إسلام أبو أسعد – باحثة في علم الاجتماع التربويّ والتطوير المهنيّ للمعلّمين، جامعة بن غوريون؛ عرضت لمقالة الدكتورة منار حسن:

“The politics of honor: Patriarchy, the state and the murder of women in the name of family honor”

اُختُتِم اللقاء بالجلسة الثالثة والأخيرة بعنوان: “الإنتاج المعرفيّ في الألفيّة الجديدة: تطوير مُقاربات نظريّة جديدة“، وعُرِضت فيها مشارَكات من بعض أعضاء الورشة، لنصوص أكاديميّة:

  • مريم زعرورة – معماريّة، حاصلة على الماجستير في الهندسة المعماريّة وتخطيط المدن في مجال الحفاظ على الموروث المبنيّ؛ عَرَضت لمقالة الدكتور أسعد غانم والدكتور مهنّد مصطفى:

“Explaining political Islam: The transformation of Palestinian Islamic movements”

  • ناريمان شحادة زعبي – محامية وطالبة ماجستير في مجال علم الإجرام، جامعة حيفا؛ عَرَضَتْ لمقالة الـﭘـروفيسور أمل جمّال:

“The political ethos of Palestinians citizens of Israel: Critical reading in the future vision documents”.

  • عرضَ كلّ من ﭼـابي منصور (طالب ماجستير وباحث في قسم علم الاجتماع في الجامعة العبريّة في القدس)، وحنين زعبي (عضوة كنيست سابقة وناشطة سياسيّة)، لمقالة الدكتورة أريج صبّاغ – خوري:

“Citizenship as accumulation by Dispossession: The paradox of settler colonial Citizenship”.

 

دراسات عن إسرائيل (6): انتخابات الكنيست الـ 25: نجاح نتنياهو بترجمة هَيْمَنة اليمين في المجتمع الإسرائيليّ إلى عدد المقاعد.

أصدر برنامج “دراسات إسرائيل”، في مركز مدى الكرمل – المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، ورقة بحثيّة كتبها د. امطانس شحادة، مدير وحدة السياسات في مدى الكرمل حملت العنوان: انتخابات الكنيست الـ 25: نجاح نتنياهو بترجمة هَيْمَنة اليمين في المجتمع الإسرائيليّ إلى عدد المقاعد.

تتناول هذه الورقة التحليليّة الأسباب التي أدّت إلى فوز نتنياهو بأغلبيّة عدديّة في انتخابات الكنيست الأخيرة، بعد إخفاقه في تحقيق ذلك في خمس جولات انتخابيّة منذ العام 2019، وبعد أن أسفرت انتخابات الكنيست الـ 25 (1/11/2022) عن فوز معسكر نتنياهو، بحصوله على 64 مقعدًا، مقابل 51 حصل عليها المعسكر المناهض لنتنياهو بزعامة يَئير لـﭙـيد، وَ 5 مقاعد حصل عليها تحالف الجبهة والعربيّة للتغيير، وعدم تمكُّن حزبَيْ ميرتس والتجمّع الوطنيّ الديموقراطيّ من اجتياز نسبة الحسم.

لقراءة الورقة بصيغة PDF

أصدر برنامج المجتمع الفلسطينيّ في إسرائيل في مركز مدى الكرمل – المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقية ورقةَ بحثيّة ضمن سلسلة “أوراق فلسطينيّة”، وتناولت الورقة موضوع “في السياسات الإسرائيليّة ودوائر صنعها: قراءة في يوم الأرض، انتفاضة القدس والأقصى وهبّة الكرامة” للكاتب أمير مخّول.

سعت الورقة إلى قراءة بعض من نماذج تفكير مواقع اتّخاذ القرار الإسرائيليّة في ما يتعلّق بالفلسطينيّين في إسرائيل، وذلك ضمن استعراض تاريخيّ لهذه الدوائر، بدءًا من احتلال فلسطين الأوّل ونكبتها عام 1948، بلوغًا إلى الحالة الراهنة، وعلى وجه الخصوص ما بانَ مِن استنتاجات إسرائيل من هبّة الكرامة (في أيّار عام 2021) التي انطلقت على خلفيّة الأحداث التي انطلقت منها مواجهاتُ حيّ الشيخ جرّاح في القدس، وأحداثُ المسجد الأقصى، والحربُ على غزّة.

وقد استعرضت الورقة ثلاث محطّات مفصليّة تَلَت الحدثَ المفصليّ الجوهريّ الأكبر (النكبة): يوم الأرض عام 1976؛ هبّة القدس والأقصى عام 2000؛ هبّة الكرامة عام 2021. وتمحور المقال في كيفيّة صياغة السياسة الإسرائيليّة تجاه الفلسطينيّين في الداخل، وذلك من خلال العودة إلى كلّ من المحطّات المفصليّة الثلاث. كذلك قامت الورقة بمحاولة استشرافيّة أوّليّة لبعض معالمِ ما سيَكون مستقبَلًا، وطبيعة التحدّيات التي ستواجه المجتمع الفلسطينيّ في الداخل في المستقبل.

لقراءة الورقة بصيغة PDF

عَقدَ مركز مدى الكرمل، اللقاء الثالث (تشرين أول2022) من ورشة “الفلسطينيّون في إسرائيل: تحوُّلات الإنتاج المعرفيّ، قراءات في نصوص أكاديميّة وتاريخيّة، ومقارَبات نظريّة”، والتي يديرها كلّ من د. مهنّد مصطفى واد. أريج صبّاغ-خوري؛ من خلال تطبيق الزوم. وجاءَت المُحاضرة بعنوان: “تشكّل الهويّات الرجوليّة في ظل الحكم العسكريّ 1948-1966: بين الأدب والذاكرة الشفويّة”، ألقتها الدكتورة عرين هوّاري، مديرة برنامج الدراسات النسويّة في مدى الكرمل.