اسرائيل والأقلية الفلسطينية 2003
تقرير مدى السنوي الثاني للرصد السياسي
تحرير: نمر سلطاني
(تشرين ثاني 2004)

 

يواصل مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، ضمن مشروع الرصد السياسي، متابعة تعامل دولة اسرائيل والمجتمع الاسرائيلي مع المواطنين الفلسطينيين، للسنة الثانية على التوالي. فقد صدر عن المركز "اسرائيل والاقلية الفلسطينية 2003: تقرير مدى السنوي الثاني للرصد السياسي" من تحرير المحامي نمر سلطاني منسق مشروع الرصد السياسي في مدى. وكان مركز مدى قد نشر في تموز 2003 تقريرا تحت عنوان "مواطنون بلا مواطنة" تطرق للفترة 2000-2002. يتناول التقرير الجديد فترة سنة 2003، متابعا عددا من المجالات، وعارضا صورة واضحة للتغيرات التي تمر بها اسرائيل في كل ما يتعلق بالعلاقة الرسمية وغير الرسمية بين المجتمع والدولة وبين الأقلية العربية الفلسطينية الأصلانية التي تعيش فيها. فقد استمرت في هذه الفترة عمليات اقصاء المواطنين الفلسطينيين وتغريبهم ونزع شرعيتهم. يقوم هذا التقرير بجرد هذه العمليات وتتبع مظاهرها متعددة الوجوه وتجلياتها الشائعة.

يقسم التقرير الذي يصدر باللغات العربية والعبرية والانجليزية، الى ثلاثة فصول. يكتب المحامي سلطاني في المقدمة: "هذا هو التقرير الثاني الذي ينشره "مدى الكرمل- المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقية" ضمن مشروع الرصد السياسيّ. يهدف هذا المشروع إلى: متابعة التطورات والمستجدات التي تتعلق بحقوق ومكانة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، بشكل منهجي وسنوي؛ تقييم تأثير هذه التطوّرات على المضامين والمعاني التي تشملها المواطَنة العربيّة في إسرائيل؛ توفير الأدوات والمعلومات للباحثين والسياسيّين والعاملين في الحقل والمهتمين في الموضوع، من أجل فهم أعمق لمكانة الفلسطينيين في إسرائيل، ولغرض العمل على تغيير هذه المكانة."

ويضيف: "تحتاج العنصرية المتفشية داخل المجتمع الإسرائيليّ إلى علاج جذري وشامل، وما لم يحصل ذلك، ستتكرر هذه الظواهر في صفوف الشرطيّين والمؤسسات السلطوية الاخرى. ولا يدور الحديث هنا عن مؤسسة هامشية واحدة قامت بارتكاب الإثم، بل عن مبنى اجتماعيّ كامل، مما يحتّم إعادة التفكير في الأسس المكونة لهذا المبنى، وبخاصّة على خلفية الظواهر التي ينتجها ويعيد انتاجها دون انقطاع."

يتناول الفصل الأول سن القوانين في الكنيست متطرقا الى قانون الجنسية العنصري الذي يفصل بين عائلات فلسطينية ويمنع الفلسطينيين من الزواج بحرّية. كما يشير الى الاسباب الحقيقية من وراء سن القانون وهي ديمغرافية لا أمنيّة.

يتناول الفصل الثاني قرارات الحكومة ووزاراتها المختلفة. تمس هذه القرارات بشكل مباشر أو غير مباشر بحقوق الأقلية الفلسطينية، ويتجلى فيها التهميش والتمييز العلني والضمني بصورة واضحة، وكذلك المنطق الذي يقف وراء ذلك وفق اعتبارات مخطط السياسة الاسرائيلي. يركز هذا الفصل بشكل خاص على سياسة هدم البيوت في النقب وسياسة الاسكان واعتقال قيادات الحركة الاسلامية وتدخل الشاباك في جهاز التعليم العربي.

يجمع الفصل الثالث بين نماذج كثيرة ومختلفة من اشكال الكراهية والعنصرية والتمييز والعنف ضد الأقلية الفلسطينية وقياداتها. ترد هذه النماذج ليس من أفواه وأقلام أفراد وقطاعات جماهيرية هامشية في المجتمع الاسرائيلي فحسب، بل وبالأساس من التيار المركزي. المقصود هم مصممو الرأي العام في اسرائيل في الاعلام واجهزة الحكم والأكاديمية والمؤسسة الدينية والرياضة وغيرها. من بين هذه النماذج مقال "اكاديمي" يقارن بين الاسلام والنازية وموقع للنكت العنصرية ضد العرب. كما يورد نماذج لحالات العنف والقتل ضد المواطنين العرب من قبل المجتمع وقوات الامن، ويرصد العديد من مواقع التمييز والاقصاء كالجامعات واماكن العمل. إضافة الى ذلك يشمل الفصل الثالث نقدا تفصيليا لتقرير لجنة أور على العديد من الاصعدة.